أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

102

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

شقّ وجهه ، ففي الحديث : « أنّه لا عين له ولا حاجب » « 1 » نقله الراغب . وقيل : لأنه كان يلبس المسوح ، والمسوح جمع مسح وهو ما اتّخذ من الشّعر ، ويجمع - أيضا - على أمساح نحو : حمل وأحمال وحمول . وكثر إطلاق المسح في لسان المشترعة على إمرار اليد بالماء غسلا كان أو مسحا ، ومنه : « تمسّح للصلاة » « 2 » . وعليه قوله : وَأَرْجُلَكُمْ « 3 » قال أبو زيد الأنصاريّ : المسح في كلام العرب يكون غسلا ويكون مسحا ، قلت : وعلى هذا يكون من / استعمال المشترك في معنييه ، فإنه بالنسبة إلى الرؤوس مسح وإلى الأرجل غسل . وكنّي بالمسح عن الجماع كما كنّي عنه بالمسّ واللمس . ودرهم مسيح ، أي أطلس لا نقش عليه . ومكان أمسح ، أي أملس لا نبات به . وفي صفته عليه الصلاة والسّلام : « كان مسيح القدمين » « 4 » أي أنهما ملساوان لا وسخ عليهما ولا شقوق فيهما ولا تكسّر ، إذا أصابهما الماء نبا عنهما ، وقيل : بل غارمان من اللحم يعني : قليل لحمهما ، وهو صفة حسن في القديم . وفي الحديث : « على وجهه مسحة ملك » « 5 » والعرب تقول : على وجه فلان مسحة جمال ، قال الشاعر « 6 » : [ من الطويل ] على وجه ميّ مسحة من ملاحة * ومن تحت ذاك الخزي لو كان باديا والتمساح : حيوان في البحر وليس لنا مثال تفعال إلا هو وتمثال والباقي « 7 » . م س خ : قوله تعالى : وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ « 8 » المسخ : تشويه الخلق والخلق

--> ( 1 ) المفردات : 468 . ( 2 ) النهاية : 4 / 327 ، وفيه : « تمسح وصلّى » . ( 3 ) 6 / المائدة : 5 . ( 4 ) النهاية : 4 / 327 . ( 5 ) النهاية : 4 / 328 . وفي اللسان « ملك » ، وهو وهم . ( 6 ) البيت لذي الرمة كما في اللسان - مادة مسح ، وهو غير مذكور في الديوان . ( 7 ) كذا في الأصل . ( 8 ) 67 / يس : 36 .